أحمد بن محمد بن علي العاصمي

94

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

وأمّا الحكمة فقوله تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ 12 / مريم : 19 ] ، يعني [ من الحكم ] الحكمة ، فالحكم بمعنى الحكمة كالخبز والخبزة ، والرشد والرشدة . 352 - ومن حكمها الّتي أوتيها أن قيل له وهو صبيّ : هلمّ نلعب . فقال : « ما للّعب خلقنا » « 1 » . وكان من أعبد النّاس ، وكان أبوه زكريّا عليهما السّلام إذا جلس للناس يتفقّده فإذا لم يره يتكلّم في صفة النّار وشدّة عذابها . وكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه ، أوتي من الحكمة ما لم يؤتها أحد مثله . 353 - وروى عمرو بن بحر الجاحظ « 2 » قال : تكلّم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه بتسع كلمات ارتجلهنّ ارتجالا لم يسبق إليها ولم يلحق فيها / 539 / ثلاث [ منها ] في المناجاة ، وثلاث [ منها ] في الحكمة ، وثلاث [ منها ] في الأدب . أمّا [ الثلاث ] الّتي في المناجاة فقوله [ عليه السّلام ] : « إلهي كفى بي عزّا أن أكون لك عبدا ، وكفى لي فخرا أنّك تكون لي ربّا ؟ إلهي أنت كما أحبّ ، فاجعلني كما تحبّ » « 3 » . وأمّا [ الثلاث ] الّتي في الحكمة فقوله [ عليه السّلام ] : « قيمة كلّ امرئ ما يحسنه » « 4 » .

--> ( 1 ) وقريبا منه رواه المجلسيّ رحمه اللّه قبيل الحديث : ( 14 ) وفي الحديث : ( 36 ) من باب قصص زكريّا ويحيى عليهما السّلام من كتاب النبوة من بحار الأنوار : ج 14 ص 177 ؛ و 185 ؛ طبع الآخونديّ . ( 2 ) هذا الكلام معروف عن الجاحظ ؛ والكلم التسع التي نقلها عن أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ لها مصادر أخر برواية غيره كما تلاحظه في تعليقاتنا عليها . ( 3 ) ولهذه المناجاة مصادر ذكرنا بعضها في ذيل المختار ( 7 ) من باب الدعاء من كتاب نهج السعادة : ج 6 ص 39 ط 1 . ( 4 ) وقريبا منه جاء أيضا عن الجاحظ في أوائل كتابه البيان والتبيين : ج 1 ؛ ص 140 ؛ أو